[ 236 ] إلى منزله، فلما رأته ابنته جهشت فانتحب (1) رسول الله صلى الله عليه واله، وقال له بعض أصحابه: ما هذا يا رسول الله ؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى الحبيب. في مشيه صلى الله عليه واله: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما يتقلع من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله. عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا خرج مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة. عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا مشى مشى مشيا يعرف أنه ليس بمشي عاجز ولا بكسلان. عن أنس بن مالك قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه واله جلسنا حلقة (2). وروي أن رسول الله لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحملهم معه، فإن أبى قال: تقدم أمامي، وأدركني في المكان الذي تريد، ودعاه صلى الله عليه واله قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولاصحاب له خمسة، فأجاب دعوتهم، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم، فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس: إن القوم لم يدعوك، فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك (3). في جمل من أحواله وأخلاقه: من كتاب النبوة عن علي عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه واله أحدا قط فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، وما فاوضه أحد قط في حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل ينصرف (4)، وما نازعه الحديث حتى يكون (5) هو الذي يسكت، وما رأى مقدما رجله بين يدي جليس له قط، ولا عرض له ________________________________________ (1) جهش: فزع باكيا. أو متهيئا للبكاء. انتحب: بكى شديدا. (2) خلفه خ ل ومثله في نسخة من المصدر. (3) مكارم الاخلاق: 21 و 22، وفي نسخة منه: ونستأذنهم لك. (4) في المصدر: حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف. (5) في المصدر: وما نازعه أحد الحديث فيسكت حتى يكون. ________________________________________