[ 313 ] وصحة نبوته: أحدها: أنه أخبر عما في نفوس أعدائه، وما جرى على ألسنتهم، ولم يكن بلغه ذلك فكان كما أخبره. وثانيها: أنه قال: " أعطيناك الكوثر " فانظر كيف انتشر دينه، وعلا أمره، و كثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب، ولم يكن شئ من ذلك في تلك الحال. وثالثها: أن جميع فصحآء العرب والعجم قد عجزوا عن الاتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه (1) إياهم بذلك، وحرصهم على بطلان أمره منذ بعث صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس هذا، وهذا غاية الاعجاز. ورابعها: أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه، وأخبره بسقوط أمرهم وانقطاع دينهم، أو عقبهم، فكان المخبر على ما أخبر به هذا، وفي هذه السورة الوجيزة من تشاكل المقاطع للفواصل، وسهولة مخارج الحروف بحسن التأليف والتقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجارى كلام العرب (2). 1 - لى: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي أنه سمع أبا جعفر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، واحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، واعطيت جوامع الكلام، واعطيت الشفاعة (3). بيان: قوله صلى الله عليه واله: مسجدا، أي مصلى بخلاف الامم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم وكنائسهم، أو ما يصح السجود عليه، والاول أشهر " وطهورا " أي ما يتطهر به من الاحداث بالتيمم، ومن الاخباث لبعض الاشيآء كباطن القدم والخف، ومخرج النجو في الاستنجاء بالاحجار والمدر، والمغنم بالفتح: ما يصاب ________________________________________ (1) تحدى الرجل: باراه وغالبه. والمبارات: المسابقة. والنبى صلى الله عليه وآله دعاهم إلى الاتيان بمثل القرآن، وأخبرهم بأنهم لم يمكنهم ذلك. (2) مجمع البيان 10: 549 و 550. (3) أمالي الصدوق: 130. ________________________________________