[ 318 ] وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام، واسري بي إليه، وفتح له أبواب السماء (1) والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، قال: ثم بكى رسول الله صلى الله عليه واله فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وامي ؟ فقال: يا ابن عباس إن أول ما كلمني (2) به أن قال: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلي أبواب السماء قد فتحت (3)، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي (4) فكلمني وكلمته وكلمني ربي عزوجل فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك ؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه، فها هو يسمع كلامك فأعلمته، وأنا بين يدي ربي عزوجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم السلام ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء، إلا هنؤني وقالوا لي: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا (5) إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه، قال ابن عباس: قلت: يا رسول الله اوصني، فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن ________________________________________ (1) في الفضائل: أبواب السماوات. (2) في الروضة: كلمني ربى، وفي الفضائل: كلمني به ربى. (3) في الفضائل: قد انفتحت. وفي الروضة: فنظرت وإذا بالحجب قد اخترقت، وأبواب السماء قد تفتحت، حتى نظرت. (4) في الروضة: إلى السماء. (5) في الروضة: ما وطأت موضعا إلا وقد كشف له حتى نظر إلى ما نظرت إليه، فعند ذلك قال ابن عباس: يا رسول الله أحب أن توصيني بشئ قال: يا ابن عباس اعلم أن الله عزوجل لا يقبل حسنة من أحد حتى يسأله اه‍. ________________________________________