[ 328 ] نهرا في السماء مجراه من تحت العرش، وعليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران، ورضراضها (1) الدر والياقوت، وأرضها المسك الابيض، فذاك خير لي ولامتي، وذلك قوله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر (2) " قالوا: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة، هذا خير من ذاك، قال النبي صلى الله عليه واله: هذه ثلاثة، قالوا: إبراهيم خير منك، قال: ولم ذاك ؟ قالوا: لان الله اتخذه خليلا، قال النبي صلى الله عليه واله: إن كان إبراهيم خليله فأنا حبيبه محمد، قالوا: ولم سميت محمدا ؟ قال: سماني الله محمدا، وشق اسمي من اسمه، هو المحمود وأنا محمد، وامتي الحامدون (3)، قالت اليهود: صدقت يا محمد هذا خير من ذاك، قال صلى الله عليه واله: هذه أربعة، قالت اليهود: عيسى خير منك، قال صلى الله عليه واله: ولم ذاك ؟ قالوا: لان عيسى بن مريم عليه السلام كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه، فأمر الله عزوجل جبرئيل أن اضرب بجناحك الايمن وجوه الشياطين، وألقاهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار، قال النبي صلى الله عليه واله: أنا اعطيت أفضل من ذلك، قالوا: وما هو ؟ قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة، وفي الجفنة جدي مشوي، وفي كمها شئ من سكر، فقالت: الحمد لله الذي منحك السلامة، وأعطاك النصر والظفر على الاعداء، وإني قد كنت نذرت لله نذرا إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لاذبحن هذا الجدي و لاشوينه ولاحملنه إليك لتأكله، قال النبي صلى الله عليه واله: فنزلت عن بغلتي الشهباء فضربت بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله الجدي، فاستوى على أربع قوائم، وقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم، قالوا: صدقت يا محمد هذا خير من ذاك، قال النبي صلى الله عليه واله: هذه خمسة، قالوا: بقيت واحدة، ثم نقوم من عندك، قال: هاتوا، قالوا: سليمان خير منك قال: ولم ذاك ؟ قالوا: لان الله عزوجل سخر له الشياطين والانس والجن (4) والرياح ________________________________________ (1) الرضراض: ما صغر ودق من الحصى. (2) الكوثر: 1. (3) وامتى الحامدون على كل حال. (4) زاد في المصدر: والطير. ________________________________________