[ 347 ] " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك بامتك، وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الامم، وذلك حكمي في جميع الامم أن لا اكلف نفسا فوق طاقتها (1)، قال: " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " قال: قال الله تعالى: قد فعلت ذلك بتائبي امتك (2)، ثم قال: " فانصرنا على القوم الكافرين (3) " قال الله عزوجل: قد فعلت ذلك، وجعلت امتك يا محمد كالشامة البيضاء في الثور الاسود، هم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك (4)، وحق علي أن اظهر دينك على الاديان حتى لا يبقى في شرق الارض ولا غربها دين إلا دينك، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية وهم صاغرون، " ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى (5) " فهذا أعظم يا أخا اليهود من مناجاته لموسى عليه السلام على طور سيناء، ثم زاد الله لمحمد صلى الله عليه واله (6) أن مثل النبيين فصلى بهم وهم خلفه يقتدون به، ولقد عاين تلك الليلة الجنة والنار، وعرج به إلى سماء سماء، فسلمت عليه الملائكة، فهذا أكثر من ذلك. قال اليهودي: فإن الله عزوجل ألقى على موسى محبة منه، فقال عليه السلام له: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه واله ألقى عليه محبة منه، فسماه حبيبا، وذلك أن الله تعالى جل ثناؤه أرى إبراهيم صورة محمد وامته، فقال: يا رب ما رأيت من امم الانبياء أنور ولا أزهر من هذه الامة، فمن هذا ؟ فنودي هذا محمد حبيبي، لا حبيب لي من خلقي غيره، أجريت ذكره قبل أن أخلق سمائي (7) وأرضي وسميته نبيا وأبوك آدم يومئذ من الطين، و ________________________________________ (1) ولعل الاصار التى سبقت ذكرها لم تكن فوق طاقتهم، وكانوا يطيقونها بخلاف هذه الامة، فانهم كانوا أضعف من هؤلاء طاقة. (2) في المصدر: تباهى للامم بدل قوله: بتائبي امتك. وكذا فيما تقدم. (3) البقرة: 284 - 286. (4) في المصدر: ولا يخدمون لكرامتك على. (5) النجم: 13 - 18. (6) محمدا خ ل وهو الموجود في المصدر. (7) في المصدر: أحببته قبل أن أخلق سمائي. ________________________________________