[ 348 ] أجريت فيه روحه (1)، (ولقد القيت أنت معه في الذروة الاولى (2) وأقسم بحياته في كتابه، فقال جل ثناؤه: " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (3) " أي وحياتك يا محمد، وكفى بهذا رفعة وشرفا من الله عز وجل ورتبة، قال اليهودي: فأخبرني عما فضل الله به امته على سائر الامم، قال عليه السلام: لقد فضل الله امته صلى الله عليه واله على سائر الامم بأشياء كثيرة أنا أذكر لك منها قليلا من كثير، من ذلك قول الله عزوجل: " كنتم خير امة اخرجت للناس (4) " ومن ذلك أنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق في صعيد واحد سأله الله عزوجل النبيين هل بلغتم ؟ فيقولون: نعم، فيسأل الامم فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيقول الله جل ثناؤه وهو أعلم بذلك للنبيين: من شهداءكم اليوم ؟ فيقولون: محمد و امته، فتشد لهم امة محمد بالتبليغ، وتصدق شهادتهم، وشهادة (5) محمد صلى الله عليه واله فيؤمنون عند ذلك، وذلك قوله تعالى: " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (6) " يقول: يكون محمد عليكم شهيدا أنكم قد بلغتم الرسالة، ومنها أنهم أول الناس حسابا، وأسرعهم دخولا إلى الجنة قبل سائر الامم كلها. ومنها أيضا أن الله عزوجل فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات في خمسة أوقات: اثنتان بالليل، وثلاث بالنهار، ثم جعل هذه الخمس صلوات تعدل خمسين صلاة، وجعلها كفارة خطاياهم، فقال عزوجل: " إن الحسنات يذهبن السيئات " (7) يقول: صلاة الخمس تكفر الذنوب ما اجتنبت (8) الكبائر. ومنها أيضا أن الله تعالى جعل لهم الحسنة الواحدة التي يهم بها العبد ولا يعملها ________________________________________ (1) روحا خ ل. وهو الموجود في المصدر. (2) المصدر خال عما وضعناه بين الهلالين. (3) الحجر: 72. (4) آل عمران: 110. (5) وتصدق شهاداتهم محمد صلى الله عليه وآله خ ل. (6) البقرة: 143. (7) هود: 114. (8) ما اجتنب العبد خ ل، وهو الموجود في المصدر. ________________________________________
