[128] قال العبد الصالح لا تثريب عليكم " فدعاه وقبل منه، ودعا عبد الله بن أبي امية فقبل منه. وقال العباس: هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله صلى الله عليه واله عنوة، قال: فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه واله البيضاء وخرجت أطلب الحطابة، أو صاحب لبن لعلي آمره أن يأتي قريشا فيركبون إلى رسول الله صلى الله عليه واله يستأمنون إليه إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام، وأبو سفيان يقول لبديل: ما هذه النيران ؟ قال: هذه خزاعة قال: خزاعة أقل وأقل من أن تكون هذه نيرانهم، ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: أبا حنظلة ! قال: لبيك فمن أنت ؟ قلت: أنا العباس، قال: فما هذه النيران فداك أبي وامي ؟ قلت: هذا رسول الله في عشرة آلاف من المسلمين، قال: فما الحيلة ؟ قال: تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه واله، قال: فأردفته خلفي، ثم جئت به، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلي فإذا رأوني قالوا: هذا عم رسول الله صلى الله عليه واله خلوا سبيله، حتى انتهيت إلى باب عمر، فعرف أبا سفيان فقال: عدو الله، الحمد الله الذي أمكن منك، فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة، ودخل على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه، قال العباس: فجلست عند رأس رسول الله صلى الله عليه واله، فقلت: بأبي أنت وامي أبو سفيان وقد أجرته، قال: أدخله، فدخل فقام (1) بين يديه فقال: " ويحك (2) يابا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ؟ " قال: بأبي أنت وامي ما أكرمك وأوصلك وأحلمك ؟ أما الله لو كان معه إله لاغنى يوم بدر ويوم احد، وأما أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئا، قال العباس: يضرب والله عنقك الساعة (3) أو تشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، قال: ________________________________________ (1) أي قام أبو سفيان بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) المصدر: خلى عن لفظة " ويحك ". (3) في المصدر: في هذه الساعة. ________________________________________