[129] فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (1) تلجلج بها فوه (2) فقال أبو سفيان للعباس: فما نصنع باللات والعزى ؟ فقال له عمر: اسلح (3) عليهما، قال أبو سفيان: اف لك، ما أفحشك ؟ ما يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمي ؟ فقال له رسول الله: عند من تكون الليلة ؟ قال: عند أبي الفضل، قال: " فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة، واغد به علي " فلما أصبح سمع بلالا يؤذن، قال: ما هذا المنادي يا أبا الفضل ؟ قال: هذا مؤذن رسول الله قم فتوض (4) وصل، قال: كيف أتوضأ ؟ فعلمه، قال: ونظر أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه واله وهو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة يصيب (5) رجلا منهم إلا مسح بها وجهه، فقال: بالله إن رأيت كاليوم قط كسرى ولا قيصر، فلما صلى غدابه إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله إني احب أن تأذن لي إلى قومك فانذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله فأذن له، فقال للعباس: كيف أقول لهم ؟ بين لي من ذلك أمرا يطمئنون إليه، فقال صلى الله عليه واله: " تقول لهم: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهد أن محمدا رسول الله، وكف يده فهو آمن، ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحه فهو آمن " فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو خصصته بمعروف، فقال صلى الله عليه واله: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " قال أبو سفيان: داري ؟ قال: دارك، ثم قال: " ومن أغلق بابه فهو آمن ". ولما مضى أبو سفيان قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل من شأنه الغدر، وقد رأى من المسلمين تفرقا، قال: فأدركه واحبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله، قال: فلحقه العباس، فقال: أبا حنظلة ! قال: أغدرا يا بني هاشم ؟ قال: ستعلم أن الغدر ليس من شأننا، ولكن أصبح حتى تنظر إلى جنود ________________________________________ (1) في المصدر: وانك لرسول الله. (2) في المناقب: فتلجلج لسانه وعلى يقصده بسيفه: والنبى صلى الله عليه وآله محدق بعلى فقال العباس يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد الشهادتين فأسلم اضطرارا. (3) سلح: تغوط. وهو خاص بالطير والبهائم، و استعماله للانسان من باب التساهل على التشبيه. (4) فتوضأ خ ل. (5) في المصدر: تصيب. ________________________________________
