[192] الخروج الذي عزموا عليه، لا عن الخروج الذي أمرهم به، لان الاول كفر، و الثاني طاعة " وقيل اقعدوا مع القاعدين " أي مع النساء والصبيان والقائلون أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه واله للجهاد أو النبي صلى الله عليه واله على وجه التهديد والوعيد، لا على وجه الاذن، ويجوز أن يكون على وجه الاذن لهم في العقود الذي عاتبه الله عليه، إذ كان الاولى أن لا يأذن لهم ليظهر للناس نفاقهم، ثم بين سبحانه وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم وتثبيطهم عن الخروج فقال: " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " أي شرا وفسادا، وقيل: غدرا ومكرا، و قيل: عجزا وجبنا، أي أنهم كانوا يجبنونكم عن لقاء العدو بتهويل الامر عليكم " ولاوضعوا خلالكم " أي لاسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب والافساد والنميمة يريد ولسعوا فيما بينكم بالتفريق بين المسلمين، وقيل: أي لاوضعوا إبلهم خلالكم يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي " يبغونكم الفتنة " بعدو الابل وسطكم، ومعنى يبغونكم يبغون لكم أو فيكم، أي يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة والفرقة، وقيل أي يبغونكم أن تكونوا مشركين، والفتنة: الشرك، وقيل: أي يخوفونكم بالعدو، ويخبرونكم أنكم منهزمون (1) وأن عدوكم سيظهر عليكم " وفيكم سماعون لهم " أي وفيكم عيون للمنافقين ينقلون إليهم ما يسمعون منكم، وقيل: معناه وفيكم قابلون منهم عند سماع قولهم، يريد ضعفة المسلمين " والله عليم بالظالمين " أي بهؤلاء المنافقين الذين ظلموا أنفسهم، لما أضمروا عليه من الفساد، منهم عبد الله بن ابي، وجد بن قيس، وأوس بن قبطي (2) ثم أقسم الله سبحانه فقال: " لقد ابتغوا الفتنة من قبل " الفتنة اسم يقع على كل سوء و شر، والمعنى لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم، وتشتيت أهوائكم، و افتراق آرائكم من قبل غزوة تبوك، أي في يوم احد حين انصرف عبد الله بن ابي بأصحابه، وخذل النبي صلى الله عليه واله فصرف الله سبحانه عن المسلمين فتنتهم، وقيل: أراد ________________________________________ (1) مهزومون خ ل. (2) هكذا في الكتاب ومصدره، وفى السيرة: اوس بن قيظى. ________________________________________