[193] بالفتنة صرف الناس عن الايمان، وإلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين، وقيل: أراد بالفتنة الفتك بالنبي صلى الله عليه واله في غزوة تبوك ليلة العقبة، وكانوا اثني عشر رجلا من المنافقين، وقفوا على الثنية ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه واله عن ابن جبير وابن جريح (1) " وقلبوا لك الامور " أي احتالوا في توهين أمرك، وإيقاع الاختلاف بين المؤمنين وفي قتلك بكل ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه، وقيل: إنهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير فإذا لم يتم ذلك فيه تركوه وطلبوا المكيدة في غيره، فهذا تقليب الامور " حتى جاء الحق " أي النصر والظفر " وظهر أمر الله " أي دينه، و هو الاسلام وظفر المسلمين " وهم كارهون " أي في حال كراهتهم لذلك " ومنهم من يقول ائذن لي " قيل إن رسول الله صلى الله عليه واله لما استنفر الناس إلى تبوك قال: انفروا لعلكم تغنمون بنات الاصفر، فقام جد بن قيس أخو بني سلمة من بني الخزرج فقال: يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ببنات الاصفر فإني أخاف أن أفتن (2) بهن، فقال: قد أذنت لك فنزلت، عن ابن عباس ومجاهد، فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه واله لبني سلمة: من سيدكم ؟ قالوا: جد بن قيس غير أنه بخيل جبان، فقال صلى الله عليه واله: وأي داء أدوى من البخل ؟ ! بل سيدكم الفتى الابيض الجعد: بشر بن براء بن معرور (3) " ولا تفتني " أي ببنات الاصفر، قال الفراء: سميت الروم أصفر لان حبشيا غلب على ناحية الروم، فكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشية، فكن صفرا لعسا (4) وقيل: معناه لا تؤثمني بمخالفة أمرك في الخروج ________________________________________ (1) في المصدر: وابن جريج وهو الصحيح، والرجل هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الاموى المكى. (2) في المصدر: افتتن. (3) في المصدر: بشر بن البراء بن المعرور. (4) اللعس: سواد مستحسن. وقال الجزرى: هو ادنى سواد وشربة من الحمرة. واللعس جمع اللعساء. وقال: بنات الاصفر يعنى الروم لان اباهم الاول كان اصفر اللون وهو رؤم بن عيصو بن اسحاق بن ابراهيم. ________________________________________