[209] الاخوة (1) واستثناه هو من النبوة، ألا ترى أنه صلى الله عليه واله جعل له كافة منازل هارون من موسى إلا المستثنى منها لفظا وعقلا، وقد علم (2) من تأمل معاني القرآن و تصفح الروايات والاخبار أن هارون كان أخا موسى عليه السلام لابيه وامه، وشريكه في أمره، ووزيره على نبوته، وتبليغه رسالات ربه، وأن الله سبحانه شد به أزره وأنه كان خليفته على قومه، وكان له من الامامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته، وأنه كان أحب قومه إليه، وأفضلهم لديه، قال الله عزوجل حاكيا عن موسى عليه السلام: (3) " رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري (4) " الآية، فأجاب الله تعالى مسألته، وأعطاه امنيته (5) حيث يقول: (6) " قد اوتيت سؤلك يا موسى (7) " وقال تعالى حاكيا عن موسى: " وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (8) " فلما جعل رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام منه بمنزلة هارون من موسى أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلا ما خصه العرف من الاخوة (9) واستثناه من النبوة لفظا، وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من المخلوقين (10) أمير المؤمنين، ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال، ولو علم الله عزوجل أن لنبيه صلى الله عليه واله في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والانصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين عليه السلام عنه ________________________________________ (1) واما الاخوة فقد جعل - صلى الله عليه وآله - له مرتين، ونص عليه كرارا، فهو أخوه شرعا وان لم يكن ابا واما. (2) في المصدر: وقد علم كل من تأمل. (3) قال خ ل. (4) طه: 25 - 42. (5) وأعطاه سؤله في ذلك وامنيته خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر. (6) قال خ ل. (7) طه: 36. (8) الاعراف: 142. (9) وهى ايضا حاصلة له شرعا كما ذكرنا قبيل ذلك. (10) في المصدر: من الخلق. ________________________________________
