[210] حسب ما قدمناه، بل علم أن المصلحة في استخلافه، وأن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الاعمال، فدبر الخلق والدين بما قضاه في ذلك وأمضاه، على ما بيناه وشرحناه (1). أقول: سيأتي تمام القول في هذا الخبر، وكونه نصا على إمامته عليه السلام في أبواب النصوص عليه صلوات الله عليه. 2 - فس: " انفروا خفافا وثقالا " قال: شبابا وشيوخا، يعني إلى غزوة تبوك، وفي رواية أبي الجارود في قوله: " لو كان عرضا قريبا " يقول: غنيمة قريبة " لاتبعوك " قوله: " ولكن بعدت عليهم الشقة " يعني إلى تبوك، وذلك أن رسول الله لم يسافر سفرا أبعد منه، ولا أشد منه، وكان سبب ذلك أن الصيافة (2) كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرنوك والطعام وهم الانباط (3) فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد أجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه واله في عسكر عظيم، وأن هرقل قد سار في جنوده (4) وجلب معهم غسان وجذام وفهرا وعاملة، وقد قدم عساكره البلقاء، ونزل هو حمص، فأمر رسول الله أصحابه التهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة و جهينة، فحثهم على الجهاد، وأمر رسول الله صلى الله عليه واله بعسكره فضرب في ثنية الوداع (5) وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به، ومن كان عنده شئ أخرجوا (6) وحملوا وقووا وحثوا على ذلك، وخطب رسول الله صلى الله عليه واله فقال بعد أن حمد الله وأثنى (7) ________________________________________ (1) ارشاد المفيد: 79 - 81. (2) الصافة خ ل. أقول: الصيافة: الذين يمترون في الصيف. (3) الدرنوك: نوع من البسط له خمل وفى المصدر: الدرموك أي الطنفسة وفى الامتاع: الدرمك أي الدقيق الحوارى والانباط جمع النبط: قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين. (4) قد سار في جمعه وجنوده خ ل. (5) وامر رسول الله بعسكره ان يبرزوا إلى ثنية الوداع خ ل. (6) اخرجه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (7) بعد حمد الله والثناء عليه خ ل. ________________________________________