[219] منهم كعب بن مالك الشاعر، ومرارة بن الربيع، وهلال بن امية الرافقي (1) فلما تاب الله عليهم قال كعب: ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج (2) رسول الله صلى الله عليه واله إلى تبوك، وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم، فكنت أقول: أخرج غدا، أخرج بعد غد، فاني مقوي (3) وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلى الله عليه واله أياما أدخل السوق ولا أقضي (4) حاجة، فلقيت هلال بن امية ومرارة ابن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا (5) فتوافقنا أن نبكر إلى السوق، فلم تقض لنا حاجة (6) فما زلنا نقول: نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا إقبال رسول الله صلى الله عليه واله فندمنا، فلما وافى رسول الله صلى الله عليه واله استقبلناه نهنيه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، وأعرض عنا، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد، ولا يكلمنا فجئن نساؤنا إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا، أفنعتزلهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تعتزلنهم، ولكن لا يقربونكن، فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قال: ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله صلى الله عليه واله ولا إخواننا ولا أهلونا ؟ (7) فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ذناب (8) جبل بالمدينة، فكانوا يصومون، وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم (9) فبقوا على هذا (10) أياما كثيرة يبكون الليل (11) والنهار، ويدعون الله أن يغفر لهم، فلما ________________________________________ (1) الواقفى خ ل. أقول: في المصدر المطبوع: المرافقى، وفى الامتاع: الواقفى. (2) خرج به خ ل. (3) المقوى: القوى. (4) فلا اقضي خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (5) في المصدر: وقد كانا قلقا ايضا. (6) في المصدر: فلم نقض حاجة. (7) ولا يكلمنا المسلمون ولا اهلونا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المخطوط عندنا. (8) ذباب جبل خ ل. (9) ولا يكلمونهم خ ل. (10) في المصدر: على هذه الحالة. (11) يبكون بالليل خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. ________________________________________
