[260] بفرس (1) فركبه، فكلما (2) بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلما حركوه (3) نحوه لم يتحرك حتى إذا ولوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير، فقالوا: لعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق، فقال: تعالوا نمش (4) إليه فلما تعاطى هو و أصحابه (5) المشي نحو المسجد جفوا (6) في مواضعهم ولم يقدروا على الحركة، و إذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم، وحنت (7) أبدانهم، ونشطت قلوبهم فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن هذا أمر قد كرهه الله، فليس يريده الآن وأنا على جناح سفر فأمهلوا حتى أرجع إنشاء الله تعالى ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه الله تعالى، وجد في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا فأوحى الله تعالى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: (إما أن تخرج أنت ويقيم علي وإما أن يخرج علي وتقيم أنت) فقال رسول الله صلى الله عليه واله ذاك لعلي فقال علي: السمع والطاعة لامر الله وأمر رسوله، وإن كنت احب أن لا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه واله في حال من الاحوال، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي فقال: رضيت يا رسول الله فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: يا أبا الحسن ! إن لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، وإن الله قد جعلك امة وحدك، كما جعل إبراهيم امة، تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه واله وشيعه علي عليه السلام خاض المنافقون وقالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له، وملاله (8) منه، وما أراد بذلك إلا أن يبيته (9) المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه فاتصل (10) ________________________________________ (1) بالفرس خ ل. أقول: في المصدر: ايتونى بفرس فاتى فركبه (2) وكلما خ ل.: أقول: في المصدر: ولما بعثه. (3) في نسخة مخطوطة من المصدر: وكلما حركه. (4) نمشي خ ل. (5) ومن معه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (6) جثوا خ ل. أقول: في المصدر المطبوع: بقوا: وفى المخطوط: جفوا. (7) خفت. خبت خ ل. (8) وملالته خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المخطوط، وفى المطبوع: ولملالته منه. (9) في المصدر المطبوع: الا ان يثبه. ان يلقيه خ ل. (10) واتصل خ ل. ________________________________________