[299] أشرفها، وإنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للمسجد، فما حال جسد لا رأس له ؟ فأمهل رويدا نتجسس الاخبار ونعتبر الآثار ونستشف ما ألفينا مما افضي إلينا فإن آنسنا الآية الجامعة الخانمة لديه فنحن إليه أسرع، وله أطوع، وإلا فاعلم ما تذكر به النبوة والسفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره ولا تغاير في حكمه. قال له حارثة: قد ناديت فأسمعت، وقرعت فصدعت، وسمعت وأطعت فما هذه الآية التي أوحش بعد الآنسة (1) فقدها، وأعقب الشك بعد البينة عدمها ؟. قال له العاقب: قد أثلجك (2) أبو قرة بها، فذهبت عنها في غير مذهب وحاورتنا فأطلت في غير ما طائل حوارنا (3). قال حارثة، وأنى ذلك فجلها الآن لي فداك أبي وامي. قال العاقب: أفلح من سلم للحق، وصدع به، ولم يرغب عنه، وقد أحاط به علما، فقد علمنا وعلمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون وما كان وما يكون فإنها استهلت (4) بلسان كل امة منهم معربة مبشرة ومنذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق امته المشارق والمغارب، يملك وشيعته من بعده ملكا مؤجلا، يستأثر مقتبلهم (5) ملكا على الاحم منهم بذلك النبي تباعة وبيتا ويوسع من بعدهم امتهم عدوانا وهضما، فيملكون بذلك سبتا طويلا حتى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلا و هو راغب إليهم أو راهب لهم، ثم يدال بعد لاي (6) منهم ويشعث سلطانهم حدا حدا (7)، وبيتا فبيتا حتى تجئ أمثال النغف من الاقوام فيهم، ثم يملك أمرهم ________________________________________ (1) الانسية خ ل. (2) نبهك خ ل. (3) الحوار والمحاورة: المجاوبة. (4) استهل الصبى: رفع صوته بالبكاء: وكذا كل متكلم رفع صوته: أي فانها بينت ورفع ذكر ها بلسان كل امة. (5) اقتبل الكلام: ارتجله. الامر: استأنفه ولعل المعنى يستبد بالملك الذي يستأنف الملك منهم وهو اشارة إلى معاوية ومن بعده من بني امية، ويقال ايضا اقتبل الرجل أي صار عاقلا وكيسا بعد ان كان احمق ويأتى احتمال آخر من المنصف في تفسير الفاظ الحديث. (6) اللاى: الشدة والمحنة. (7) جدا جدا. ________________________________________