[300] عليهم عبداؤهم (1) وقنهم (2) يملكون جيلا فجيلا يسيرون في الناس بالقعسرية (3) حيطا خيطا (4)، ويكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا، فتنتقص الارض حينئذ من أطرافها، ويشتد البلاء وتشتمل (5) الآفات حتى يكون الموت أعز من الحياة الحمر (6)، أو أحب حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافاة السليم، وما ذلك إلا لما يدهون (7) به من الضر والضراء والفتنة العشواء، وقوام الدين يومئذ و زعماؤه يومئذ اناس ليسوا من أهله، فيمج الدين بهم (8)، وتعفو آياته، ويدبر توليا وامحاقا، فلا يبقي منه إلا اسمه حتى ينعاه ناعيه، والمؤمن يومئذ غريب، و الديانون قليل ماهم، حتى يستأيس الناس من روح الله وفرجه إلا أقلهم، وتظن أقوام أن لن ينصر الله رسله ويحق وعده، فإذا بهم الشصائب والنقم، واخذ من جميعهم بالكظم، تلافى الله دينه، وراش عباده (9) من بعد ما قنطوا برجل من ذرية نبيهم أحمد ونجله، يأتي الله عز وجل به من حيث لا يشعرون، تصلي عليه السماوات وسكانها، وتفرج به الارض وما عليها، من سوام وطاير وأنام وتخرج له امكم يعني الارض بركتها وزينتها، وتلقي إليه كنوزها وأفلاذ كبدها حتى تعود كهيئتها على عهد آدم وترفع عنهم المسكنة والعاهات في عهده، والنقمات التي كانت تضرب بها الامم من قبل، وتلقي في البلاد، الامنة، وتنزع حمة كل ذات حمة، ومخلب كل ذي مخلب، وناب كل ذي ناب، حتى أن الجويرية اللكاع لتلعب بالافعوان فلا يضرها شيئا، وحتى يكون الاسد في الباقر كأنه راعيها، والذئب في البهم كأنه ربها، ويظهر الله عبده على الدين كله فيملك مقاليد الاقاليم إلى بيضاء الصين، حتى لا يكون على عهده، في الارض أجمعها إلا دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده، و بعث به آدم بديع فطرته، وأحمد خاتم رسالته (10)، ومن بينهما من أنبيائه ورسله. ________________________________________ (1) عبدانهم خ ل. (2) فيئهم خ ل. (3) بالقهرية خ ل. (4) خبطا خبطا خ ل. (5) وتشمل خ ل. (6) الحمرى خ ل. أقول: في المصدر: الحمراء. (7) في المصدر: لما يدهنون به. (8) أي يقذف الدين ويستكره بسببهم. (9) راشه: اعانه واغناه. (10) خاتم رسالاته خ ل. ________________________________________
