[309] سر إلى النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطمع الرجلان فض ذلك المجلس ولا إرجاءه، وذلك لما تبينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله صلى الله عليه واله وانبعاثهم (1) له مع حضور رسل رسول الله لذلك، وتأليب حارثة عليهما فيه، وصغو أبي حارثة شيخهم إليه، قال: قال لي ذلك الرجل النجراني: فكان الرأي عندهما أن ينقاد المايد همهما (2) من هذا الخطب، ولا يظهران شماسا منه (3) ولا نفورا حذار (4) أن يطرقا الظنة فيه إليهما، وأن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة، و مستحث لها لئلا يفتات في شئ من ذلك المقام والمنزلة عليهما، ثم يستبينان الصواب في الحال ويستنجدانه ليأخذان بموجبه، فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة وهي بين يدي أبي حارثة، وحاذاهما حارثة بن اثال (5) و تطاولت إليهما فيه الاعناق، وحفت رسل رسول الله صلى الله عليه واله بهم، فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها (6) واستخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عزوجل جلاله، وما ذرأ وما برأ في أرضه وسمائه، وما وصلهما جل جلاله به من ذكر عالميه، وهي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عما دعا من الذكر المحفوظ، فقرا (7) القوم السيد والعاقب وحارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه واله وصفته، ومن حضرهم يومئذ من الناس إليهم ________________________________________ (1) وابتغائهم خ ل أقول: في المصدر: وانبعاث له. (2) لما بدهههما خ ل. أقول: دهم الامر: غشيه. وبده الرجل: بغته. فاجأه. (3) في المصدر: شماسا منهم " منه خ ل ". (4) حذارا أن خ ل. (5) في المصدر: اثاك (اثال خل). (6) في المصدر: طرفها (طرقها خ ل). (7) قال الجوهرى: قروت البلاد قروا، وأقريتها واستقريتها: إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض، قال الاصمعي يقال: الناس قوارى الله في الارض أي شهداء الله، اخذ من أنهم يقرون الناس، أي يتبعونهم فينظرون إلى أعمالهم انتهى. وأقول: حمله على هذا المعنى احسن من حمله على القراءة المهموزة منه عفى عنه. ________________________________________