[16] ولكن لا ينكرون على عمر رده حديث عمار، بل هو امامهم الاعظم ومقتداهم الافخم ؟ ! قال العلامة فضل الله التوربشتي شارح المصابيح في كتاب المعتمد في المعتقد: لقد أراد الزنادقة أحداث دين في الشريعة، وجعلوا أساسه القدح في خلافة أبي بكر، وهذا يفضي إلى الطعن في جميع الصحابة، والطعن فيهم يقتضي الطعن في الدين، لان القرآن والسنة والاحكام المستفادة منها انما وصلتنا عن طريق الصحابة، فإذا كان ما يقولون في الصحابة حقا لم يبق أي اعتماد على أخبارهم، فلا تثبت الشريعة، نعوذ بالله من الضلال. وليعلم الان، ان المحافظة على هذه المسألة على مصداق أهل السنة والجماعة محافظة على أبواب الشريعة، والتهاون بها اضاعة لها جميعا، والله ناصر وولي دينه. وعلى ضوء هذا نقول: ان طعن عمر في رواية عمار - الذي بلغ من جلالة القدر وعظم الشأن ما لم يبلغه من الصحابة الا قليل كما صرح بذلك في كتبهم - يقتضي الطعن في الدين.. ودعوى: ان سبب عدم قبول عمر حديث عمار هو " وجود قادح خفي فيه " مردودة: بأن هذا الاحتمال في هكذا حديث صحيح رواه صحابي ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (مع ان دين أهل السنة يبتني على أحاديث الاصحاب، وان أصل أصولهم، أعني امامة أبي بكر - انما ثبتت بعناية الصحابة) يفتح بابا للملاحدة والكفار في ردهم آيات الكتاب والسنة النبوية والدين، بدعوى " وجود القادح الخفي " ! ! وبالجملة: فان حسن ظن أهل السنة دعاهم إلى هذه التكلفات الباردة في سبيل اصلاح ما لا يصلح، والا فبديهي انه لا وجه لانكار ورد حديث عمار الا ________________________________________