[ 15 ] وقال (تعالى): * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * (1). وقال (تعالى): * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) * (2). فالامامة إذن هي الامتداد الصحيح والضروري للنبوة، وهي حصن الدين وسوره ودعامته التي لا يستقيم إلا بها، وهي زعامة عظمي في امور الدين والدنيا، وولاية عامة، على كافة الامة القيام بامورها والنهوض بأعبائها، وقد أجمعت الامة على وجوب عقدها في كل زمان. قال الماوردي: عقد الامامة لمن يقوم بها واجب بالاجماع، وإن شذ عنه الاصم (3). وقال أبو الحسن الاشعري: قال الناس كلهم - إلا الاصم -: لابد من إمام. وقال الاصم: لو تكاف الناس عن التظالم لاستغنوا عن الامام (4). وقال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " لابد للناس من أمير ": هذا نص صريح منه (عليه السلام) بأن الامامة واجبة، وقد اختلف الناس في هذه المسألة فقال المتكلمون: الامامة واجبة، إلا ما يحكى عن أبي بكر الاصم من قدماء أصحابنا - المعتزلة - أنها غير واجبة إذا تناصفت الامة ولم تتظالم. وقال المتأخرون من أصحابنا: إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الامة، لانه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم امور الناس من دون رئيس يحكم بينهم، فقد قال بوجوب الرئاسة على كل حال (5). ________________________________________ (1) المائدة 5: 55 و 56. (2) النساء 4: 59. (3) مآثر الانافة 1: 29، والاصم: هو عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الاصم، من قدامى المعتزلة. (4) مقالات الاسلاميين 2: 133. (5) شرح نهج البلاغة 2: 307 - 308. ________________________________________
