[ 16 ] وقال الاسفرائيني: اتفق جمهور أهل السنة والجماعة على اصول من أركان الدين، كل ركن منها يجب على كل عاقل بالغ معرفة حقيقته، ثم ذكر الاركان إلى أن قال: والركن الثاني عشر: إن الامامة فرض واجب على الامة لاجل إقامة الامام، ينصب لهم القضاة والامناء، ويضبط ثغورهم، ويغزي جيوشهم، ويقسم الفئ بينهم، وينتصف لمظلومهم من ظالمهم (1). وقالت الامامية: ليس في الاسلام أمر أهم من تعيين الامام، وإن الامام لطف من الله يجب نصبه تحصيلا للغرض (2). ومن هذا يثبت أن إجماعهم على وجوب الامامة مما لا ريب فيه، ولكن بعد أن تحقق هذا الاجماع افترقوا فيها على فرقتين: قالت إحداهما: إن الامامة تثبت بالاتفاق والاختيار. وقالت الاخرى: إنها تثبت بالنص والتعيين. فمن قال بالقول الاول فقد ذهب إلى القول بإمامة كل من صارت إليه الامامة ولو باتفاق جزء من الامة، إما مطلقا وإما بشرط أن يكون قرشيا، فقالوا بإمامة معاوية وأولاده، وبعدهم مروان وأولاده ثم بني العباس (3). وأما أصحاب القول الثاني، فقد ذهبوا إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد نص على علي (عليه السلام) بالامامة من بعده، ثم على أحد عشر من ولده، آخرهم الامام المهدي المنتظر (عليهم السلام أجمعين). وبعد هذا الاختلاف، واختلافات أخرى تشعبت عن الفريقين، صارت الامامة محل النزاع الاكبر في هذه الامة حتى قيل: إنه ما سل سيف في الاسلام على قاعدة دينية كما سل على الامامة في كل زمان. فمن هنا أصبح حريا أن تقام عليها الدلائل وتنصب البراهين، فكان ذلك حقا ________________________________________ (1) الفرق بين الفرق: 323، 349. (2) المقالات والفرق: 139، تجريد الاعتقاد: 221. ومعنى اللطف: هو ما يقرب المكلف إلى الطاعة ويبعده عن المعصية. (3) الملل والنحل 1: 33 - 34. ________________________________________