[ 20 ] النبي (صلى الله عليه وآله) اثني عشر خليفة كلهم من قريش، ثم اتفقوا على تسمية علي (عليه السلام) في نصوص عديدة، وإن تأولها بعضهم على خلاف ظاهرها، ثم اتفقوا أخيرا على النص النبوي الصريح الذي ختم على الامر كله، وزاده ظهورا وتحديدا لم يدع فيه مجالا للشك والتردد، ألا وهو حديث الثقلين الذي نصه: " ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فاجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين - ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي - أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ". وزاد في رواية مسلم وغيره: " أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " (1). أما الصحاح الواردة من طرق الامامية في ذكر الائمة الاثني عشر بعدتهم وأسمائهم فهي كثيرة (2). 2 - الاستقامة وسلامة النشأة: إن ضرورة الاستقامة والطهر وسلامة النشأة في الامام هي تماما كضرورتها في النبي بلا فارق، فالامام هو القائم مقام النبي، الشاغل لفراغه، المؤتمن على رسالته، والمؤدي لدوره في حماية الشريعة وإقامة حدودها، فلابد أن يكون له من النزاهة والطهر ما كان للنبي ليكون مؤهلا لخلافته. ولا خلاف في أن ذلك كان لعلي (عليه السلام) دون سائر الصحابة، فهو الناشئ في حجر النبي (صلى الله عليه وآله)، الملازم له ملازمة الظل لصاحبه، فلا هو فارق النبي، ولا خلاله فارقت خلاله. وتلك منزلة لم يشاركه فيها أحد حتى ولد الحسنان (عليهما السلام) فكان حظهما حظ أبيهما، حتى خصهم الله (تعالى) بآية التطهير، فقال: * (إنما يريد الله ________________________________________ (1) صحيح مسلم 4: 1873 / 36، 37 - (2408)، سنن الترمذي 5: 662 / 3786، 3788، مسند أحمد 3: 14، 17 و 4: 367 و 5: 182، 189، المستدرك على الصحيحين 3: 148، مصابيح السنة 4: 190 / 4816، تفسير الرازي 8: 163، تفسير ابن كثير 4: 122، السيرة الحلبية 3: 274، تاريخ اليعقوبي 2: 111. (2) انظر إعلام الورى: الركن الرابع - الفصل الثاني: 386 - 392، وكتاب كفاية الاثر لابي القاسم الخزاز القمي، ومقتضب الاثر لابن عياش، وغيرها كثير. ________________________________________
