[ 125 ] كلب فإذا رأسه رأس كلب فبهت من كان حوله، واقبل الرجل باصبعه المسبحة يتضرع الى امير المؤمنين ويسأله الاقالة فنظر إليه وحرك شفتيه فعاد خلقا سويا فوثب بعض اصحابه فقالوا له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك اريتنا اياها وانت تجهزنا الى قتال معاوية، فما لك لا تكفينا ببعض ما اعطاك الله من هذه القدرة ؟ فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو شئت لضربت برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والاودية حتى اضرب صدر معاوية على سريره فأقبله على أم رأسه لفعلت، ولو أقسمت على الله عز وجل أن آتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا ومن قبل ان يرتد الى احدكم طرفه لفعلت ولكنا كما وصف الله عز من قائل: (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون) فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن ابي الحسن بن يحيى الفارسي عن عقيل بن يحيى الحسيني عن زيد بن عمر بن كثير المدني عن جعفر بن محمد الحلبي عن حمران بن اعين عن ميثم التمار قال: خطب بنا أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة فاطال خطبته وعجب الناس من طولها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها إذ دخل نذير من ناحية الانبار وهو مستغيث يقول: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيتك وشيعتك، هذه خيل معاوية قد شنت علينا الغارات في سواد الفرات، ما بين هيت والانبار، فقطع أمير المؤمنين الخطبة، وقال: ويحك ان خيل معاوية قد دخلت الدسكرة التي تلي جدران الأنبار فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الاطفال ذكرانا، وشهروهم ووطئوهم بحوافر خيلهم، وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب. فقام إبراهيم بن الحسن الازدي بين يدي المنبر فقال: " يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك وفي دارك، وخيل معاوية ابن آكلة الأكباد فعل بشيعتك ما فعل " ويعلم بها هذا النذير، ما بالها تقصر عن معاوية ؟ ________________________________________
