[ 131 ] عليه جوابا فاتبعها عمر بن حريش، فقال لها: يا أمة الله لقد سمعت منك اليوم عجبا، سمعت أمير المؤمنين قد قال لك كلاما فقمت من بين يديه منهزمة وما رددت عليه حرفا، فاخبريني ما الذي قال لك حتى لم تقدري تردين عليه جوابا ؟ قالت: يا عبد الله لقد اخبرني بما لا يطلع عليه احد غيري، وانا ما قمت من بين يديه الا مخافة ان يخبرني بما هو اعظم مما رماني به فصبرت على واحدة كانت اجمل من صبر على واحدة بعدها. قال لها: فأخبريني ما الذي قال لك ؟ قالت له: يا عبد الله انه قال لي ما اكره ذكره وبعد فانه قبيح أن يعلم الرجل ما في النساء من العيوب، فقال: والله إلا تعرفيني ولا أعرفك ولعلك لا تريني ولا أراك بعد يومي هذا، فلما رأته قد ألح عليها أخبرته بما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، أما قوله لي: يا سلفع، والله ما كذب اي لا تحيض من حيث تحيض النساء، واما قوله: يا مهيع فإني والله امرأة صاحبة نساء وما أنا صاحبة رجال، وأما قوله: يا فردع أي إني لمخربة بيت زوجي، وما ابقي عليه شيئا، فقال: ويحك أو ما علمت بهذا انه ساحر، وكاهن ومجنون أخبرك بما فيك، وهذا علم كثير ؟ فقالت: هو والله غير ما قلت يا عدو الله انه ليس ذا ولكنه من أهل بيت الله ورسوله محمد (صلى الله عليه وآله) علمه إياه لأنه حجة الله على خلقه بعد النبي (عليهما السلام) فكانت أحسن قولا في أمير المؤمنين من عمر بن حريش (لعنه الله) وفارقته، واقبل عمر الى مجلسه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عمر بن حريش بم استحللت أن ترميني بما رميتني به ؟ وأيم الله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك ولأقفن انا وانت موقفا من الله فانظر كيف تخلص من الله ؟ فقال يا أمير المؤمنين أنا تائب الى الله واليك مما كان فاغفر لي يغفر الله لك، قال: والله لا غفرت لك هذا الذنب حتى اقف انا وانت بين يدي الله فكان هذا من دلائله (عليه السلام). ________________________________________
