[ 179 ] لبيعتهم الخاسرة ولا يخرج إليهم متشاغلا بوصاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأزواجه وتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه عدات ودينا فجمعوا الحطب ببابنا وأتوا بالنار ليحرقوا البيت فأخذت بعضاذتي الباب وقلت: ناشدتكم الله وبأبي رسول الله (عليه السلام) ان تكفوا عنا وتنصرفوا فأخذ عمر السوط من قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضدي فالتوى السوط على يدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله فرده علي وانا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر، وصفق وجهي بيده حتى انتثر قرطي من اذني وجاءني المخاض فاسقطت محسنا قتيلا بغير جرم فهذه امة تصلي علي، وقد تبرأ الله ورسوله منها وتبرأت منها. فعمل أمير المؤمنين بوصيتها، ولم يعلم بها احد واصبح الناس في البقيع ليلة دفن فاطمة (عليها السلام) اربعون قبرا جددا وان المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها أتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) يعزونه بها، فقالوا: يا أخا رسول الله امرت بتجهيزها وحفر تربتها فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) قد ووريت ولحقت بأبيها (صلى الله عليهما) فقالوا: انا لله وانا إليه راجعون تموت بنت محمد، ولم يخلف ولدا غيرها ولا يصلي عليها، ان هذا الشئ عظيم. فقال (عليه السلام): حسبكم ما جئتم به على الله ورسوله من أهل بيته ولم اكن والله اعصيها في وصيتها التي وصت بها أن لا يصلي عليها احد منكم وما بعد العهد غدر. فنفض القوم اثوابهم وقالوا: لا بد من الصلاة على بنت نبينا ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه اربعين قبر جددا، فاستشكل عليهم قبرها بين تلك القبور فضج الناس، ولام بعضهم بعضا، وقالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا الصلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونها. فقال أبو بكر: أتوا نساء المسلمين من ينشر هذه القبور حتى تجدوا ________________________________________