[ 190 ] وأثق بكم ان كنتم صادقين، فهو غدا ما بيني وبينكم أعسكر بالمدائن فوافوني هناك. فركب معه من اراد الخروج وتخلف عنه خلق كثير لم يوفوا له بما قالوا وغروه كما غروا اباه أمير المؤمنين (عليه السلام) قبله. فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر جده فصلى عليه وقال: يا ايها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي أمير المؤمنين قبلي فلا جزاكم الله عن رسوله خيرا مع أبي أما انه تقاتلون بعدي مع الظالم الكافر اللعين ابن اللعين عبيد الله بن زياد الذي لا يؤمن بالله ولا برسول الله ولا باليوم الآخر ولا اظهر الإسلام هو ولا أبيه قاطبة الا خوفا من السيف ولو لم يبق من بني امية الا عجوز درداء لابتغت لدين الله عوجا هكذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم وجه قائدا في أربعة آلاف رجل وكان من كندة أمره أن يعسكر بالأنبار ونزل بها، وعلم بذلك معاوية بعث إليه رسول وكتب إليه معاوية إنك ان اقبلت إلي وليتك بعض كور الشام والجزيرة غير ما افيضه من الانعام عليك، وحمل إليه خمسمائة الف درهم وقبضها الكندي لعنه الله من الرسول وانقلب عن الحسن ومضى إلى معاوية لعنه الله. فقام الحسن (عليه السلام) خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إن صاحبي بعث إليه معاوية خمسمائة ألف درهم ووعده ومناه وولاه بعض كور الشام والجزيرة وقد توجه إليه وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم مرة بعد مرة إنه لا وفاء لكم ولا خير عندكم أنتم عبيد الدنيا، وإني موجه مكانه رجلا إن هو علم به سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه ولا يراقب في ولا فيكم فبعث رجلا من مراد في أربعة آلاف رجل وتقدم إليه فحلف بالإيمان لا تقوم لها الجبال بأنه لا يفعل كما فعل صاحبه، وحلف الحسن (عليه السلام) مثلها إنه يفعل ويغدر به، فلما توجه وصار إلى ________________________________________
