[ 227 ] فجعلوا يمتحنون الناس في البلدان كل من لم يلعن أمير المؤمنين ويتبرأ منه قتلوه، فكشت الشيعة الى زين العابدين وسيد الرهبان من المؤمنين وإمامهم علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) فقالوا: يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كل حجر ومدر، واستاصلوا شافتنا وأعلنوا لعن أمير المؤمنين على المنابر والطرق والسكك وتبرأوا منه حتى انهم ليجتمعون في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعند منبره فيطلقون على أمير المؤمنين (عليه السلام) اللعنة علانية لا ينكر ذلك عليهم ولا يغير فان انكر ذلك احد منا حملوا عليه باجمعهم، وقالوا: ذكرت ابا تراب بخير، فيضربونه ويحبسونه فلما سمع ذلك نظر الى السماء، وقال: سبحانك ما احلمك، وأعظم شأنك، ومن حلمك انك امهلت عبادك حتى ظنوا انك اغفلتهم وهذا كله لا يغالب قضاؤك ولا يرد حكمك تدبيرك كيف شئت وما أنت أعلم به مني، ثم قال لابنه ابي جعفر (عليه السلام) يا محمد قال: لبيك، قال: إذا كان غدا اغدوا الى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخذ الخيط الذي نزل به جبريل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحركه تحريكا خفيفا ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلك الناس كلهم، قال جابر فبقيت والله متعجبا من قوله وما أدري ما أقول وكنت كل يوم أغدو إلى أبي جعفر (عليه السلام) فلما كان في ذلك اليوم غدوت إلى أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه) وقد بقي من الليل جانب حرصا على ان انظر إلى الخيط وتحريكه فبينما أنا على الباب وإذا بابي جعفر قد خرج فقمت وسلمت عليه فقال لي: ما غدوتك ولم تاتنا في مثل هذا الوقت قلت: يا ابن رسول الله سمعت انك بالامس تقول في الخيط ما تعلمه فقال نعم، يا جابر لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت والله بهذا الخلق في طرفة عين، لا بل في لحظة الابل في لمحه بل اننا عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعلمون، قال جابر: فقلت سيدي لم تفعل ________________________________________