[ 230 ] معرفة معنى المعان، قال جابر: فقلت سيدي ومولاي وفقني على اثبات التوحيد فهي معرفة الله الازل القديم العلي العظيم الذي لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وهو غيب باطن ليس يتدارك كما وصف نفسه عز وجل واما المعاني فنحن معانيه وظاهره فينا اختارنا من نور ذاته وفوض الينا امر عباده فنحن نفعل باذنه ما نشاء ونحن لا نشاء الا ما شاء الله وإذا اردنا اراد الله احلنا الله هذا المحل واصطفانا من بين عباده وخصنا بهذه المنزلة الرفيعة السنية وجعلنا عينه على عباده وحجته في بلاده ووجه وآياته فمن انكر من ذلك شيئا ورده فقد رد على الله وأنبيائه وآياته ورسله، يا جابر من عرف الله بهذه الصفة فقد اثبت التوحيد لان هذه الصفة موافقة لكتا الله المنزل وهو قوله: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) وقوله في كتابه العزيز: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وقوله تعالى: (لا يسال عما يفعل وهم يسالون) يا جابر فإذا عرفت الله بهذه الصفة، ثم عرفت معانيه وإنهم من نور ذاته اختصهم الله بالفضل واعزهم بالروح التي هي منه لم يطفا بتلك الروح والنور الذي هو منه عزنا وأنت عارف خبير مستبصر كامل بالغ، قال جابر: انا لله ما اقل اصحابي، قال: هيهات يا جابر: اتدري كم على وجه الارض من اصحابك، قلت: يا ابن رسول الله كنت اظن ان في كل بلدة ما بين المائة الى المائتين وكل أقليم ما بين الالف الى الالفين، لانا كنا نظن انهم اكثر من مائة الف في اطراف الارض ونواحيها. قال: يا جابر خاب ظنك وقصر رأيك اولئك هم المقصرة وليس من اصحابك قلت: يا ابن رسول الله ومن المقصرة قال الذين يقصرون عن معرفة الائمة وعن معرفة ما فوض إليهم من روحه، قال جابر: من علي يا سيدي، قال: ان تعرف كل من خصه الله بالروح فقد فوض إليه أمره أن يخلق باذنه ويعلم ويخبر بما في الضمائر ويعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة وذلك ان هذه الروح من امر الله عز وجل خصه بهذه الروح وهو ________________________________________