[ 232 ] وجل امتحنك بمعرفتنا وبحقوق اخوانك المؤمنين فتنفس صعدا ونظرت إليه وقد تحول شعر رأسه ولحيته بياضا من شدة ما داخله من الاسف والحزن وخرج وهو يبكي ويقول اتوب الى الله يا ابن بنت رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق اخواني المؤمنين تالله اني كنت في ضلال مبين قبل يومي هذا وجعل يبكي بكاء شديدا حتى غاب عن بصري قال جابر: فقلت يا ابن رسول الله فما حال جابر، فيما ينفقه على أهله وولده وهم لا يعرفون الحق وشفقتي عليهم اكثر من شفقتي على اخواني وأنا منهم، قال معاذ الله ما انت منهم ولا هم منك إذا كانوا لا يعرفون هذا، قال جابر: قلت سيدي ومولاي قد ابتليت بهم قال: والله ما ابتليت بهم الا بتركك بر اخوانك وتضييعك لحقوقهم، قلت سيدي ومولاي فاخواني إذا قليل على حسب ما وصفت قال: ذلك أوكد للحجة عليك من حق المؤمنين فمن كان مقصرا فليس يلزمك حقه ومن كان بالغا فهو اخوك لابيك وامك ترثه ويرثك وليس شئ احق من حق اخيك المؤمن يا جابر فقلت وللقصرة قال: عرفهم الشئ بعد الشئ وارفعهم من الدرجة الى الدرجة فان يرد الله بهم خيرا ارشدهم الى هذا الامر ومن لم يرد به خيرا نكبه في معرفته ومن ارشدته فقد احييته ومن احيى ميتا فكانما احيى الناس جميعا وإياك يا جابر ان تطلع على سر الله مقصرا حتى تعلم انه قد استبصر قال الله تعالى: (فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا) يعني إذا بلغوا التفويض قلت: يا ابن بنت رسول الله فكيف صار الامر مكتوما قال: يا جابر ان الله احب ان يعبد سرا ذنب محمد وعلي. وعنه عن أبي الطيب الصابوني، عن هارون بن اسحاق المدني، عن الحكم بن ابان بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله وهو بالمدينة ان اشتري لي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيفه، ________________________________________
