[ 274 ] جعفر: رسلك أتت بي اليك وما جئتك والله الا مغسلا محنطا مكفنا قال له جدي: حاش لله ان يكون كما تقول ما كنت لاقطع رحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك فارجع راشدا فخرج جعفر والقوا البزغز على الارض مكتفين حتى خرج جعفر قاموا كالسكارى وقالوا لترجمانهم: لا جزاك الله خيرا تقول يدخل عليكم عدو الملك وحده فاقتلوه فيدخل علينا إمامنا ومن يكفلنا في ليلنا ونهارنا ويدبرنا كما يدبر الرجل ولده فقال جدي المنصور للترجمان ما يقولون فاعاد عليه قولهم فقال: اخرجهم عني فلا حاجة لي فيهم وسيرهم من تحت ليلتهم قال ابراهيم بن شكلة لعنه الله: ما سمعت من ابيك باقي الحديث الذي سمعته منك قال له الرشيد: أليس أبي المهدي قال: باقي الحديث قال ابراهيم: يا امير المؤمنين ما قال لك قال: قالت امي حدثها ياسر الخادم لانه كان حاضرا ذلك قال له ابراهيم قد كانت امك اقرب إليه من أمي وكان ياسر الخادم يلقي إليها سر جدك المنصور قال الرشيد ولكنني سافعل فعلا إن تم لم يبق غيره في موسى ثم كتب الى عماله في الاطراف ان التمس لي قوما غتما لا دين لهم ولا يعرفون لهم ربا ولا رسولا فاقدم عليه منهم طائفة فنظر عماله فلم يجدوا احدا بهذه الصفة الا قوما من وراء بحر الترك يقال لهم: العبدة راسلوهم وحملوا إليهم ولطفوا بهم وآمنوهم إلى أن أقدموا منهم على الرشيد خمسين رجلا قال احمد بن علي البزاز: فلما قدموا نزلوا في حجر دار الرشيد وحمل إليهم من الكسوة الحلي والمال والجوهر والطيب والجواري والخدم وما يجد ذكره قولا لترجمانهم: قل لهم من ربكم فقالوا لا نعرف لنا ربا ولا ندري ما هذه الكلمة قال لهم من انا قالوا له قل انك ما شئت حتى نقول انك هو فقال لترجمانهم: أليس قد رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم قالوا: بلى قال: فانا أقدر أجمعكم وأفرقكم واجيعكم واعريكم واقتلكم واحرقكم بالنار قالوا له لا ندري ما تقول الا انا نطيعك ولو في قتل انفسنا وكان الرشيد قد صور لهم صورة موسى (صلوات الله عليه) فامر الرشيد ________________________________________