[ 50 ] الحق، فالله الله في الغلام لا تقتله قريش واليهود، فاكتم علي ما قلت لك، وأنا أشهد أنه محمد رسول الله، وأنه الغلام الهاشمي القرشي الابطحي، وانه عندنا مكتوب اسمه واسم أبيه من قبل، وإن أنكر من أنكر واعلم أنك تلقى رجلا من اخواني ممن هو على ديني وقد قرأ مثل ما قرأت من هذه الكتب بارض تهامة، وسيقول لك بهذا الغلام ما قلته لك. وكان صاحب بحيرا ورقا بن نوفل، وكانا جميعا ممن استحفظ الانجيل واخبار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانا اعلم اهل زمانهما، فرجع فرحا بما سمع من بحيرا الراهب، حتى إذا دخل أرض تهامة استقبله ورقا بن نوفل الراهب وهو من المستحفظين الذين استودعوا علم الانجيل والزبور، فقال ورقا بن نوفل مثل ما قاله بحيرا، وقال: اكتم علي يا شيخ ما قلته في هذا الغلام، قال: وانتشر خبر النبي (صلى الله عليه وآله) بارض تهامة وكلام ورقا، فاقبلت قريش الى ورقا بن نوفل. فقالوا: ما هذا الذي انتشر عنك فيما قلت من هذا الغلام ؟ والله لئن نطقت فيما نطقت به من أمره لنقتلنك باعظم قتلة، فاعلم ذلك فخاف ورقا على نفسه فخرج من أرض تهامة، وقد اظهر من امر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أظهر وأشهد على نفسه أنه يشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله، وانه نبي ورسول، وقصد الى الشام هاربا من قريش لانه خالفهم على نفسه، فما لبث النبي بعد ما قاله ورقا وبحيرا إلا يسيرا حتى أظهر الله دعوته وطلبوا ورقا بن نوفل فلم يقدروا عليه، وحفظه أبو طالب من قريش، واستوهب النبي (صلى الله عليه وآله) عليا بن ابي طالب من أبيه فوهبه له فدعاه الى الاسلام، والى دين الله فاجابه يومئذ وهو ابن سبع سنين، فكان أول من أسلم علي بن ابي طالب (عليه السلام) فمكث على ذلك سنتين، وكان أبو طالب يقول لعلي: أطع ابن عمك واسمع قوله، فانه لا يالوك خيرا فكانا يصليان جميعا ويكتمان ما هما فيه حتى اظهر الله امر دينه فكان هذا من دلائله (عليه السلام). ________________________________________
