[ 45 ] كلامه لغوا، فرفضو فرض الله تعالى على لسان نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) طاعته ومسألته والاقتباس منه بقوله: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (1). وقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم " (2)، ودل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على النجاة في التمسك به والعمل بقوله والتسليم لامره والتعليم منه والاستضاءة بنوره، فادعوا (3) ذلك لسواهم، وعدلوا عنهم إلى غيرهم، ورضوا به بدلا منهم، وقد أبعدهم الله عن العلم، وتأول كل لنفسه هواه، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الائمة (عليهم السلام) الذين نصبهم الله لخلقه هداة، فو كلهم الله عزوجل بمخالفتهم أمره، وعدولهم عن اختياره وطاعته وطاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم، فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا، وهلكوا وأهلكوا، وهم عند أنفسهم كما قال الله عزوجل: " قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " (4) حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عزوجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الامة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول: " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ". فمن الرسول إلا محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ؟ ومن فلان هذا المكنى عن اسمه المذمومة (5) وخلته ومصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم ؟ ثم قال: " لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني " (6) أي بعد الدخول في الاسلام والاقرار به، فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه ؟ أليس هو القرآن والعترة اللذين وقع التوازر ________________________________________ (1) الانبياء: 7. (2) النساء: 60. (3) في بعض النسخ " وادعوا ". (4) الكهف: 103. (5) كذا. (6) الفرقان 31 و 32 و 33. ________________________________________