[ 46 ] والتظافر على الظلم بهم والنبذ لهما، فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال: " قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا " (1) وقال: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (2) فمن الذكر ههنا إلا الرسول ؟ ومن أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم، ثم قال عزوجل " وكان الشيطان للانسان خذولا " فجعل مصاحبة خليله - الذى أضله عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه - مصاحبة الشيطان. ثم قال عزوجل من قائل حكاية لما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة عند ذلك: " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به وبأهل بيتى وألا يتفرقوا عنهما مهجورا. أليس هذا الخطاب كله والذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم وإلى الخلق ممن سواهم وهم الظالمون من هذه الامة لعترة نبيهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) النابذون لكتاب الله، الذين يشهد عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن والعترة وهجرو هما واتبعوا أهواء هم وآثروا عاجل الامر والنهى وزهرة الحياة الدنيا على دينهم شكا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، وحسدا لاهل بيت نبيه (عليهما السلام) لما فضلهم الله به، أو ليس قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مالا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات قوله: " إن قوما من أصحابي يختلجون (3) دوني يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال فأقول: يا رب اصيحابي اصيحابي " - وفي بعض الحديث " أصحابي أصحابي " ________________________________________ (1) الطلاق: 10. (2) الانبياء: 7. (3) في النهاية الاثيرية " ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني " بصيغة المفعول أي يجتذبون ويقتطعون. ________________________________________