[ 47 ] فيقال: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بعدا بعدا، سحقا سحقا " (1). ويصدق ذلك ويشهد به قول الله عزوجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا [ وسيجزى الله الشاكرين ] (2) " وفي هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضى النبي (صلى الله عليه وآله) على أعقابهم، وهم المخالفون أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه وآله السلام، المفتونون الذى قال فيهم " فليحذر الذى يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " (3) يضاعف الله العذاب والخزى لهم وأبعد وأسحق من ظلم آل محمد (عليهم السلام) وقطع ما أمر الله به أن يوصل فيهم ويدان به من مودتهم، والاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (4) " ويقول: " أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " (5). وليس بين الامة التى تستحى ولا تباهت، وتزيغ عن الكذب (6) ولا تعاند، خلاف في أن وصى رسول الله أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرشد الصحابة في كل معضل ومشكل ولا يرشدونه إلى الحق، ويهديهم ولا يهدى سواه، ويفتقر إليه، ويستغنى هو عن كافتهم، ويعلم العلم كله، ولا يعلمونه. وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصية ________________________________________ (1) قال في النهاية: في حديث الحوض " سحقا سحقا " أي بعدا بعدا. راجع مسند احمد ج 1 ص 453 و 454، وصحيح البخاري كتاب الرقاق. (2) آل عمران: 144. (3) النور: 63. (4) الشورى: 33. (5) يونس: 35. (6) في بعض النسخ " التى تستحى ولا تباهت ولا تزغ إلى الكذب " ولا تباهت أي لا يأتي بالبهتان والزور. وزاغ أي مال واعوج. ________________________________________
