[ 48 ] بأن تدفن ليلا ولا يصلى عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته. فلو لم يكن في الاسلام مصيبة ولا على أهله عار ولا شنار (1) ولا حجة فيه لمخالف لدين الاسلام إلا مالحق فاطمة (عليها السلام) حتى مضت (2) غضبى على امة أبيها، ودعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلى عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لاهل الغفلة، إلا من قد طبع الله على قلبه وأعماه لا ينكر ذلك ولا يستعظمه ولا يراه شيئا، بل يزكى المضطهد لها (3) إلى هذه الحالة، ويفضله عليها وعلى بعلها وولدها، ويعظم شأنه عليهم، ويرى أن الذى فعل بها هو الحق ويعده من محاسنه، وأن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد قال الله عزوجل: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور " (4). فالعمى يستمر على أعداء آل محمد (صلى الله عليه وآله) وظالميهم والموالين لهم إلى يوم - الكشف الذي قال الله عزوجل: " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " (5) و " يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء - الدار " (6). ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمى أنه ليس في القرآن علم كل شئ من صغير الفرائض وكبيرها، ودقيق الاحكام والسنن وجليلها، وإنهم لما لم ________________________________________ (1) الشنار - بفتح الشين المعجمة - أقبح العيب، وفى بعض النسخ " ولا فيها شنار " فالضمير المؤنث راجع إلى لفظ المصيبة. (2) في بعض النسخ " حتى قبضت " وفى بعضها " لما قبضت فاطمة (ع) غضبى على امة أبيها ولما أوصت بان لا يصلى عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك، وذلك منبه لاهل الغفلة ". (3) أي مؤذيها والقاهر لها من ضهده ضهدا، واضطهده أي قهره وآذاه واضطره، والمضطهد بصيغة الفاعل هو الذى قهر وآذى غيره. (4) الحج: 46. (5) ق: 23. (6) المؤمن: 52. ________________________________________