[ 49 ] يجدوه فيه احتاجو إلى القياس والاجتهاد في الرأى والعمل في الحكومة بهما، وافتروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكذب والزور بأنه أباحهم الاجتهاد، وأطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل (1). والله يقول: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (2). ويقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (3) ويقول: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " (4)، ويقول: " وكل شئ أحصيناه كتابا " (5)، ويقول: قل: " إن اتبع إلا ما يوحى إلى " (6)، ويقول: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (7) فمن أنكر أن شيئا من امور الدنيا والآخرة وأحكام الدين وفرائضه وسننه وجميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه: " تبيانا لكل شئ " فهو راد على الله قوله، ومفتر على الله الكذب، وغير مصدق بكتابه. ولعمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمتهم الذى يقتدون بهم (8) في أنهم لا ________________________________________ (1) روى الترمذي وأبو داود مسندا عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعثه إلى اليمن قال: كيف تقضى إذا عرض لك قضاء ؟ قال: أقضى بكتاب الله، قال: فان لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فان لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيى ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على صدره وقال: الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى به رسول الله ". وفي رواية قال له رسول الله: " فان أشكل عليك أمر فسل ولا تستحى واستشر ثم اجتهد، فان الله ان يعلم منك الصدق يوفقك، فان التبس عليك فقف حتى تثبته أو تكتب إلى فيه، واحذر الهوى فانه قائد الاشقياء إلى النار وعليك بالرفق ". انتهى. أقول: ان صح هذا الكلام عنه صلى الله عليه وآله لا يدل على مدعاهم لاحتمال أن يكون المراد السعي والاجتهاد والفحص في تحصيل مدرك الحكم بل هو الظاهر من قوله " اجتهد " بعد قوله " فسل ولا تستحى واستشر " فان من له قوة الاجتهاد بمعنى المتعارف لا يحتاج إلى السؤال والاستشارة وهذا شأن المقلد دون المجتهد. (2) النحل: 89 (3) الانعام: 38. (4) يس: 12. (5) النبأ: 29 و " كتابا " أي مكتوبا في اللوح المحفوظ. (6) الانعام: 50. (7) المائدة: 49. (8) في بعض النسخ " الذى يفتنون بهم ". ________________________________________
