[ 50 ] يجدون ذلك في القرآن، لانهم ليسوا من أهله ولا ممن أوتى علمه، ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيبا، بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) الذى آتاهم العلم، ودل عليهم، الذين أمر بمسألتهم ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته (1) وورثته وتراجمته. ولو امتثلوا أمر الله عزوجل في قوله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (2) وفي قوله: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " لاوصلهم الله إلى نور الهدى، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وأغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي، وسقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذي يدين به العباد، ويجيزونه بينهم، ويدعون على النبي (صلى الله عليه وآله) الكذب أنه أطلقه وأجازه، والقرآن يحظره وينهى عنه حيث يقول عزوجل: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " (3): ويقول: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات " (4): ويقول " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وآيات الله في ذم الاختلاف والفرقة أكثر من أن تحصى، والاختلاف والفرقة في الدين هو الضلال، ويجيزونه ويدعون على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أنه أطلقه وأجازه افتراء عليه، وكتاب الله عزوجل يحظره وينهى عنه بقوله: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ". فأي بيان أو ضح من هذا البيان ؟ وأي حجة للخلق على الله بعد هذا الايضاح والارشاد ؟ نعوذ بالله من الخذلان، ومن أن يكلنا إلى نفوسنا وعقولنا واجتهادنا وآرائنا في ديننا، ونسأله أن يثبتنا على ما هدانا له (5) ودلنا عليه ________________________________________ (1) أي خزنة الكتاب وورثته كما في قوله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فاطر: 32. (2) النساء: 83 أي يستخرجون تدبيره أو حكمه. (3) النساء 82. (4) آل عمران: 105. (5) في بعض النسخ " أن يثبتنا بالقول الثابت، ودلنا - الخ ". ________________________________________
