[ 55 ] قال: " إن الله جل اسمه أنزل من السماء إلى كل إمام عهده وما يعمل به، وعليه خاتم فيفضه ويعمل بما فيه (1) ". وإن في هذا يا معشر الشيعة لبلاغا لقوم عابدين وبيانا للمؤمنين، ومن أراد الله تعالى به الخير جعله من المصدقين المسلمين للائمة الهادين بما منحهم الله تعالى من كرامته، وخصهم به من خيرته، وحباهم (2) به من خلافته على جميع بريته دون غيرهم من خلقه، إذ جعل طاعتهم طاعته بقوله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم " وقوله: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " (3)، فتدب الرسول (صلى الله عليه وآله سلم) الخلق إلى الائمة من ذريته الذين أمرهم الله تعالى بطاعتهم ودلهم عليهم، وأرشدهم إليهم بقوله (عليه السلام): " إنى مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، حبل ممدود بينكم وبين الله، ما إن تمسكتم به لن تضلوا " وقال الله تعالى محثا للخلق إلى طاعته (4)، ومحذرا لهم من عصيانه فيما يقوله ويأمر به " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " (5). فلما خولف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونبذ قوله وعصي أمره فيهم (عليهم السلام) واستبدوا بالامر دونهم، وجحدوا حقهم، ومنعوا تراثهم، ووقع التمالئ عليهم (6) بغيا وحسدا وظلما وعدوانا حق على المخالفين أمره والعاصين ذريته [ وعلى التابعين لهم والراضين بفعلهم ] ما توعدهم الله من الفتنة والعذاب الاليم، فعجل لهم الفتنة في الدين بالعمى عن سواء السبيل والاختلاف في الاحكام والاهواء، والتشتت في ________________________________________ (1) فض ختم الكتاب: كسره وفتحه. (2) منحه الشئ وحباه بكذا أي أعطاه اياه. (3) النساء: 80. (4) كذا، والقياس " محثا الخلق على طاعته " وحثه على الامر حضه وحمله عليه. (5) النور: 63. (6) تمالا القوم على امر - مهموزا -: اجتمعوا عليه، وقيل: تعاونوا. ________________________________________