[ 56 ] الآراء وخبط العشواء (1)، وأعدلهم العذاب الاليم ليوم الحساب في المعاد. وقد رأينا الله عزوجل ذكر في محكم كتابه ما عاقب به قوما من خلقه حيث يقول " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يقوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون " (2) فجعل النفاق الذي أعقبهموه عقوبة ومجازاة على إخلافهم الوعد وسماهم منافقين (3) ثم قال في كتابه: " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار " (4). فإذا كانت هذه حال من أخلف الوعد في أن عقابه النفاق المؤدي إلى الدرك الاسفل من النار، فماذا تكون حال من جاهر الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) بالخلاف عليهما، والرد لقولهما، والعصيان لامرهما، والظلم والعناد لمن أمرهم الله بالطاعة لهم والتمسك بهم والكون معهم (5) حيث يقول: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (6) وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عزوجل عليه من جهاد عدوه، وبذل أنفسهم في سبيله، ونصرة رسوله، وإعزاز دينه حيث يقول: " رجال صدوقا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " (7) فشتان بين الصادق لله وعده، والموفي بعهده، والشاري نفسه له (8) والمجاهد في سبيله، والمعز لدينه، الناصر لرسوله، وبين العاصي والمخالف رسوله (صلى الله عليه وآله)، والظالم عترته، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنفاق المؤدي إلى الدرك الاسفل من النار ؟ نعوذ بالله منها. ________________________________________ (1) الخبط: المشى على غير الطريق، والعشواء: الناقة التى في بصرها ضعف تخبط بيديها إذا مشت لا تتوفى شيئا. وهذا مثل يضرب لمن ركب امرا بجهالة، ولمن يمشى في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل، وربما تردى في بئر أو سقط على سبع. (2) التوبة 77. (3) في بعض النسخ " وسماه نفاقا ". (4) النساء: 145. (5) في بعض النسخ " لمن امره الله بالطاعة له والتمسك به والكون معه ". (6) التوبة: 119. (7) الاحزاب: 23. (8) المراد من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله. ________________________________________
