[283] بيت الله الحرام جالسا حزينا باكيا كئيبا فاخذه وضمه الى صدره وقبله وقال: يا بن أخي كيف حالك ؟ فقال (ص): يا عماه ما تسأل عمن اصبح يتيما لا له والد ولا والدة فسلا خاطره وسكن غضبه وفوته. وأعظم مواطنه موطنه يوم أحد وهو اليوم الذي بالغ في نصرة ابن اخيه حتى بذل مهجته دونه، وكان يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له احد. وكانت هند بنت عتبة عليها اللعنة ام معاوية قد أعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطينك رضاك، وكان الوحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا فقال وحشي: إن محمدا فلا اقدر عليه واما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم اطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطأ على جرف نهر فسقط فاخذت حربتي فهززتها فوقعت في خاصرته فخزجت من مثانته فسقط فاتيته فشققت بطنه واخذت كبده واتيت بها الى هند وقلت لها: هذه كبد حمزة، فاخذتها في فيها فلاكتها فجعله الله في فيها كالصخرة فلفظتها، ومن ذلك اليوم لقبت بآكلة الاكباد. والى هذا اشارت الحوراء زينب في خطبتها بمحضر يزيد، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، ونبت لحمه بدماء الشهداء، فيا لله من هذه الشجرة الخبيثة التي لم يزالوا يجهدون على قطع الشجرة الطيبة أبو سفيان (لع) صنع برسول الله (ص) ما صنع، واورد عليه ما اورد، وزوجته هند قتلت حمزة وارادت أن تأكل كبده فأبى الله أن يدخل شئ من بدن حمزة النار وابنها معاوية قاتل عليا وفرح بقتله، وأمر بتزيين الشام وقتل ولده الحسن الزكي، ولما بلغه قتل الحسن (ع) سجد اللعين في محضر من الناس وابنه يزيد قتل الحسين وسبى نسائه وعياله، وحمل رأسه الى الشام، يقول الكعبي: ما كفاها أكل الكبود بأحد * عن حسين في كربلا إذ أتاها وفي زيارة الحسين (ع): اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو امية وابن آكلة الاكباد. ولما لفظت هند كبد حمزة بعث الله ملكا فحمله ورده الى موضعه لئلا يفرق بين كبد حمزة وبدنه، وفرق بين رأس الحسين وجسده وبقي جسده في ارض كربلا وحمل رأسه على الرمح اربعين صباحا يطاف به البلدان. ________________________________________