[303] لعنه الله من وافد قوم وطليعة قوم قال: ويلك اني رأيت ذات القرون ورأيت ملوك كندة وفتيان حمير ويلك اسكتي فقد والله دنت البينة وجاء الحق. فلما دخل النبي (ص) مكة، كانت احدى الرايات بيد سعد بن عبادة وهو ينادي: اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة اذل الله قريشا، فسمع أبو سفيان، نادى: يا رسول الله أمرت بقتل قومك إن سعد قال كذا، واني انشدك الله وقومك فانت ابر الناس وارحم الناس، واوصل الناس فوقف النبي (ص) وقال: بل اليوم يوم المرحمة اعز الله قريشا، وارسل الى سعد وعزله عن اللواء وقال لعلي (ع): خذ منه الراية وناد فيهم، فاخذ علي (ع) اللواء وجعل ينادي: اليوم يوم المرحمة، ونادى منادي رسول الله (ص): من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبو سفيان فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن، ومن اغلق عليه بابه فهو آمن، واوصى المسلمين أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، فلما دخل جاء حتى انتهى الى المسجد الحرام اخذ بعضادة الباب قرأ (لا إله إلا الله وحده انجز وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الاحزاب وحده) وقف أبو سفيان ومعاوية وجميع قريش خائفين فقال النبي (ص): يا معشر قريش ما ترون اني فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم وابن اخ كريم لقد قدرت، فبكى رسول الله (ص) وقال: ما أقول لكم إلا ما قال أخي يوسف (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين) ألا لبئس جيران النبي انتم فلقد كذبتموني وطردتموني وآذيتموني واخرجتموني ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، اذهبوا فانتم الطلقاء، فكأن هذه العبارة صارت علما لهؤلاء من ذلك اليوم. ويقال لابي سفيان ومعاوية وغيرهم من قريش الطلقاء - يعني طلقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - والى هذا اشارت الحوراء في خطبتها في مجلس يزيد بقولها عليها السلام أمن العدل يا بن الطلقاء - يعني يا يزيد - أتعرف من انت ومن ابوك وجدك ؟ أو تدري ما صنع جدي مع جدك وابيك في يوم فتح مكة حين مكنه الله من رقابهم ؟ وسلطه عليهم واخذهم اسراء، فكلما اراد أن يفعل بهم كان يفعل، ومع ذلك عفى عنهم واطلقهم وقال اذهبوا فانتم الطلقاء، يا يزيد فهذا جزاؤه بان قتلت حسينا وقتلت اصحابه وأهل بيته وسبيت نساءه وعياله واطفاله من بلد الى بلد. ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم ابطح ________________________________________
