[307] المجلس السادس والعشرون (في غزوة حنين) قال الله عز من قائل: (ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحب ثم وليتم مدبرين ثم انزل الله سكينته على رسوله والمؤمنين جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا ذلك جزاء الكافرين) ونزلت هذه الايات يوم حنين. (في البحار) كان سبب غزوة حنين إنه: لما خرج رسول الله الى فتح مكة دخلها ظهرا إنه يريد هوازن فتهيأوا واجمعوا الجموع والسلاح واجتمع رؤساء هوزان الى مالك ابن عوف النضري فرأسوه عليهم وخرجوا وساقوا معهم اموالهم ونسائهم وذراريهم ليجعل كل رجل اهله وعياله واولاده وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه، ومروا حتى نزلوا بأوطاس (اوطاس: موضع على ثلاث مراحل من مكة وهي واد بديار هوازن) وكان من شأنهم ما كان، وكان رسول الله (ص) بمكة وبلغ رسول الله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد، ووعدهم النصر وان الله قد وعده ان يغنمه اموالهم ونسائهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على راياتهم، وعقد اللواء الاكبر ودفعه لامير المؤمنين (ع) وكل من دخل مكة براية أمره إن يحملها، وخرج في اثني عشر الف رجل عشرة آلاف ممن كانوا معه والفان من مكة ونواحيها، فمضوا حتى كانوا من القوم على مسيرة بعض ليلة وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا جفون سيوفكم، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر، فإذا كان غبش الصبح فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم فان محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب. وأما المسلمون: فلما نظروا الى كثرتهم وجماعته - أي كثرة المسلمين - قالوا لن نغلب اليوم الغلبة والظفر والنصر لنا، ومن اجل ذلك انهزموا بعد ساعة وكان الامر في ذلك بخلاف ما ظنوه لانهم انكسروا وفروا بسبب اعجابهم، وقيل: إن ________________________________________
