[353] ونادت بانقطاعها، ونعت (4) نفسها بالزوال، ومثلت ببلائها البلاء، وشوقت بسرورها إلى السرور، وراحت بفجيعة وابتكرت بنعمة وعافية ترهيبا وترغيبا (5) فذمها قوم غداة الندامة (6) [وحمدها آخرون] خدمتهم جميعا فصدقتهم (7) وذكرتهم فأذكروا [ظ] ووعظتهم فاتعظوا (8) وخوفتهم فخافوا وشوقتهم فاشتاقوا. ________________________________________ (4) آذنت: أعمللت وأخبرت، كما في قوله تعالى - في الآية الثانية من سورة البراءة -: " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برئ من المشركين " الخ. والبين: والفراق وقطع الوصل. و " نعت ": أخبرت نفسها بالزوال والفقد والعدم (5) وفي نهج البلاغة: " راحت بعافية وابتكرت بفجيعة " الخ. وفي تاريخ اليعقوبي: " راحت بفجيعة، وأبكرت بعافية ترغيبا وترهيبا وتحذيرا وتخويفا ". وفي مروج الذهب: " وراحت بفجيعة، وابتكرت بعافية تحذيرا وترغيبا وتخويفا، فذمها رجال غب [غداة " خ "] الندامة، وحمدها آخرون غب المكافات، ذكرتهم فذكروا تصاريفها، وصدقتهم فصدقوا حديثها ". وراحت بفجيعة: ذهبت في الرواح والعشي بفجيعتها. ويقال: " بكر بكورا - من باب نصر - وأبكر وبكر وتبكر وابتكر " الشئ: أتاه بكرة اي صباحا. أي إنها تمسي وتصبح بحالات مختلفة ترهيبا وترغيبا. (6) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه الحسين بن سعيد الاهوازي واليعقوبي، والسيد الرضي، وابن العساكر، وغيرهم، وفي نسختي من تحف العقول: " يذمها قوم عند الندامة " وسقط أيضا من النسخة ما جعلناه بين المعقوفين، وهو لابد منه، بقرينة قوله: " وذكرتهم فاذكروا " الخ. (7) أي خدمت الدنيا جميع ذاميها ومادحيها بالصدق وبما هي عليها، إلا انه لم يصدقها ولم يعتبر بها إلا المادحون، وأما الذامون فكذبوها. وهاتان الجملتان لم أجدها في غير تحف العقول. (8) وفي القسم الثالث من المجلد الخامس عشر من البحار، ص 98 نقلا عن كتاب حسين بن سعيد: " ذكرتهم فتذكروا، وحدثتهم فصدقوا "... ________________________________________
