[354] فأيها الذام للدنيا المغتر بغرورها متى استذمت إليك (9) بل متى غرتك بنفسها، (أ) بمصارع آبائك من البلى ؟ ! أم بمضاجع أمهاتك من الثرى ؟ (10)، كم مرضت بيديك، وعللت بكفيك ؟ (11) تستوصف لهم الدواء، وتطلب لهم الاطباء، لم تدرك فيه طلبتك، ولم تسعف فيه بحاجتك (12) بل مثلت الدنيا به نفسك وبحاله حالك (13) غداة لا ينفعك أحباؤك، ولا يغني عنك نداؤك يشتد من الموت أعالين المرضى، وأليم لوعات المضض، ________________________________________ (9) أي متى صنعت وعملت بك ما تستحق عليه الذم. (10) المصارع جمع المصرع، وهو مكان الطرح والسقوط. و " البلى " بكسر الباء مقصورا: الخلق الرث البالي. وقيل: هو الفناء بالتحليل. والمضاجع جمع المضجع وهو موضع الاضطجاع أي وضع الجنب على الارض. و " الثرى ": الندى أي البلل والرطوبة. والتراب الندي. وكأن الكلام على القلب، أي أغرتك الدنيا بالبالي والخلق من مصارع آبائك ومحل سقوطهم - وهو جنبهم - أم غرتك بالتراب الندي والعظام البالية من ضلوع أمهاتك وجنوبهن. (11) مرض الريض: خدمه في مرضه. وعلله: خدمه في علته. و " تستوصف لهم الدواء " أي تطلب وصف دوائهم وما به عود صحتهم. (12) الطلبة - على زنة الكلمة -: ما يطلب. ويقال: سعفه بحاجته وأسعفه بها - من باب ضرب وأفعل -: قضاها له. والضمير في قوله: " فيه " في الموضعين راجع إلى المصدر المدلول عليه بالافعال المتقدمة. (13) الضمير في " به " و " بحاله " راجع إلى ما تضمنه الكلام أي إن الدنيا جعلت الهلاك قبلك - أو الجنوب البالية من آبائك والظلوع الرميمة من أمهاتك - مثالا لنفسك تقيسها عليه، وصورت لك حالك بما رأيت مما جرى عليهم من صور أحوالهم. ________________________________________
