[149] معينة تفصل بينهما بحيث لو زادت أو نقصت تلك المسافة لخرجت الرؤية عن حيز الأمكان، والشرط الاخر هو أن يكون المرئى في مقابل الرائي ومحاذاته وبالالتفات الى هذه الشروط والنقاط فرؤية الله تكون محالة، وذلك لأنه لا يتحقق اي واحد من هذه الشروط بالنسبة الى الله، لأنه تعالى لم يكن له جهة معينة، ومكان معين، ليستقر فيه، ولم يتصور أن تكون بينه تعالى وبين البشر أية محاذاة وفاصلة ومسافة، لأن هذه المسافة والفاصلة تستلزم أن يكون الله عزوجل جسما ماديا ومتحيزا ومتعلقا بالمكان، وهذان الأمران من المستحيلات بالنسبة الى ذاته عزوجل. 2 - رؤية الله عزوجل بواسطة العين الباصرة لا تخلو من جهتين: إما أن تحيط الرؤية بجميع ذاته تعالى فإن هذه الأحاطة تستلزم تحديد وجود الله وحصره في مكان معين وخلو سائر النقاط منه، لأن عين الأنسان محدودة القدرة ولا تستطيع الأحاطة بجميع الجهات. وإما أن تكون رؤيتنا إياه تعالى تتعلق بجزء من ذاته، وإنها تدرك قسما من ذاته تعالى، فهذه تستلزم القول بالتجزئة والتركيب في ذاته، وكل ذلك محال بالنسبة الى الله، لأنه تعالى شأنه ليس محدودا بحد ولا متحيزا في مكان، وليس له اجزاء ومركبات حتى يكون في مكان دون مكان. وأضف إلى ذلك أن المرئي - المفعول - لابد أن يكون ذا لون حتى يكون قابلا للرؤية، وتعليق اللونية على ذاته تعالى مستحيل كذلك (1). الدلائل القرآنية: في القرآن الكريم آيات متعددة تنفي رؤية الله وتستحيلها، منها: 1 - في سورة الأنعام: (لا تدركه الاءبصار وهو يدرك الاءبصار وهو اللطيف ________________________________________ (1) راجع شرح التجريد للعلامة الحلي، والقوشجي وسائر المؤلفات الفلسفية والكلامية الأسلامية. ________________________________________
