[150] الخبير) (1). قال الطبرسي: الأدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية. وعليه إذا قال أحد: أدركته ببصري وما رأيته متضاد، لأن الأدراك لا يكون بالعين (2). 2 - في سورة البقرة: (واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) (3). هاتان الايتان المتعاقبتان والمتتاليتان فيهما الدلالة التامة على استحالة رؤية الله عزوجل، لأن الاية الاولى صريحة في عذاب الذين عبدوا العجل فألزمهم الله بالتوبة وقيدها بقتل النفس - الانتحار - كفارة لذنبهم، والاية الثانية صريحة كذلك في معاقبة الذين أرادوا رؤية الله تعالى وأن عقابهم هو نزول الصاعقة والبلاء السماوي عليهم. وترشدنا الايتان معا بكل وضوح وبيان الى حقيقة وهي: أن طلب رؤية الله يعتبر من الذنوب الكبيرة ويوجب نزول العذاب السماوي كما أن عبادة العجل كفر وارتداد وموجبة للعذاب. والجدير بالذكر أن في كل الايات التي اشير فيها الى سؤال بني إسرائيل رؤية الله وطلبهم المستحيلات جاء ذكر العذاب والعقاب عقيب السؤال بتعابير بلاغية وجمل مختلفة، وما ذلك إلا لكون هذا السؤال ذنبا كبيرا وجريمة عظيمة. قال تعالى: (يسألك أهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) (4). ________________________________________ (1) الأنعام: 102. (2) مجمع البيان 4: 344. (3) البقرة: 54 - 55. (4) النساء: 153. ________________________________________
