[192] ومستعدين من جهات عديدة مثل العظمة والقوة الروحية والصفاء النفسي والشجاعة وجميع الفضائل الأخلاقية والتعاليم الألهية ومهيئين للاصطفاء والاجتباء لتلقي الرسالة الالهية وهداية الناس وارشادهم الى سبيل السعادة والكمالات الأنسانية ويخرجوهم من الظلمات الى النور.... وكلام قوم صالح (عليه السلام) شاهد على هذه الحقيقة المذكورة. 3 - قال تعالى: (يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) (1). يحكي الله عنهم بأنهم قالوا: يا صالح إن قوم ثمود كانوا يرون فيك الكمال وعلقوا عليك الامال بأن تقودهم نحو المدنية والتقدم وتفيدهم وتسعدهم بخدماتك الاجتماعية. وتدل هذه الاية على أن الانبياء (عليهم السلام) كانوا - قبل بعثتهم - أفرادا متفوقين على اممهم وأقوامهم والمجتمع الذي كانوا فيه، بامتيازات خلقية، بحيث إن المجتمع لم يكن ينظر إليهم بكونهم أشخاصا عاديين كسائر الأفراد، وأن استعدادهم وسيرتهم الأخلاقية والعبادية هي التي كانت سببا لكي يتوقع منهم المجتمع أكثر من غيرهم، وقد أبدى قوم صالح توقعهم بقولهم: قد كنت فينا مرجوا. وأن هذه الكمالات والاستعدادات قبل بعثتهم بالنبوة هي التي جعلت اولئك الذين لم تشوبهم العصبية والعناد أن يستجيبوا لهم في بداية أمر دعوتهم ويلتزموا بأوامرهم. عصمة الانبياء: أكدت الكثير من الايات بأن الأنبياء (عليهم السلام) كانوا معصومين من الذنوب والخطأ ومنزهين من الضلال والانحراف. وإليك بعض الايات التي تدل على عصمة الأنبياء (عليهم السلام): 1 - قال تعالى: (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (2). ________________________________________ (1) هود: 62. (2) الانعام: 90 ________________________________________
