[193] جاءت هذه الاية بعد أن ذكر الله عزوجل ثمانية عشر نبيا وسماهم بأسمائهم (1) وبعد أن قال: (ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم) (2) قال تعالى: (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (3) حيث أمر الله عزوجل بوجوب الاهتداء والاتباع بهدى الانبياء وذلك لأن هذه الهداية الواجبة الاتباع ليست من نوع الهداية العامة، بل هي مختصة بالأنبياء والرسل (عليهم السلام). ويعلم بالضرورة والبداهة أن اختصاص الأنبياء بهذه الصفة لم يبق للذنوب والانحراف سبيلا إليهم، وبعبارة اخرى: إن الهداية المذكورة مصداق بارز لاية اخرى هي قوله تعالى: (ومن يهد الله فما له من مضل) (4) وعندما نجمع بين مفهومي هاتين الايتين معا نحصل على أن الله تعالى هدى أنبياءه ورسله (عليهم السلام) على نحو ينفي عنهم أي سبيل للانحراف والضلالة والذنوب إليهم. وبهذا أوجب الله تعالى على الاخرين متابعتهم والانقياد إليهم والاهتداء بسيرتهم وهديهم. وهنا لابد ان نطرح سؤالا: ما هي حقيقة الضلالة والانحراف وماهيتهما اللتين نفاهما القرآن عن الأنبياء (عليهم السلام) ؟ بين القرآن حقيقة الضلالة في قوله تعالى: (الم اعهد اليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ولقد اضل منكم جبلا كثيرا) (5) وفي خلال النهي الصريح في الاية عن عبادة الشيطان واتباعه ترى أن الاية قد اعتبرت أن جميع المعاصي والضلالات التي تحصل بواسطة إبليس هو انحراف وضلال، ولو أخذنا هذه الايات ________________________________________ (1) وهم: إبراهيم - إسحاق - يعقوب - نوح - داود - سليمان - أيوب - يوسف - موسى - هارون - زكريا - يحيى - عيسى - إلياس - إسماعيل - اليسع - يونس - لوط. الأنعام 83 - 86. المعرب (2) الأنعام: 87. (3) الأنعام: 90. (4) الزمر: 37. (5) يس: 62. ________________________________________
