[197] اوتي رسل الله) (1). فقال النبي (صلى الله عليه وآله) في جوابهم: (الله اعلم حيث يجعل رسالته) (2). تشير الاية الى الحكمة والفلسفة التي من أجلها اصطفى الله عزوجل الأنبياء (عليهم السلام) عامة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة، وتحكي بان منصب تلقي الوحي والرسالة ليس من نوع المناصب التي تنال للجميع من دون مقدمة، ومن دون مؤهلات، وإنه منصب لا يعطى إلا لمن توفرت فيه مقدمات الكمال وشروطه، ويكون مؤهلا لذلك، وإن الله أعلم بهم، وبمن توفرت فيهم الكفاءات. 3 - قال تعالى: (إنك لعلى خلق عظيم) (3). أجمع جل المفسرين على أنها نزلت في الأيام الاولى من البعثة النبوية (4) تكشف عن الحالة النفسية والروحية التي امتاز بها النبي (صلى الله عليه وآله)، وتبين أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفاءته واستعداده الروحي عموما، وتوضح ان هذا الخلق العظيم نتيجة تلك المواهب والكفاءات التي كان يتحلى بها النبي (صلى الله عليه وآله) قبل ان يبعث نبيا، ويصطفيه الله لتبليع رسالته إذا أخذنا تاريخ نزول الاية بعين الاعتبار. ولا ريب انه لا بيان وتعبير أوسع نطاقا وأجمع معنى من هذه الاية، ولامدح وثناء أعلى وأشمل مما جاء في مفهوم هذه الاية، لأن الخلق يشمل الأعمال الفاضلة والعادات الحسنة، وكاشف لجميع صفات النبي (صلى الله عليه وآله) النفسانية الشخصية والاجتماعية والأنسانية والعائلية والدينية، بحيث أثنى الله عليه بتلك الصفة المثالية - الخلق - ووصفها بالعظمة وأكد ذلك الله عزوجل بقوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته). ________________________________________ (1، 2) الأنعام: 124. (3) القلم: 4. (2) الأتقان 1: 17، تاريخ الخميس 1: 10 وقال فيه: ثاني سورة نزلت بمكة ن والقلم، وهذا الرأي اختاره الطباطبائي ايضا في الميزان 13: 233 - 234 وأخرجه عن البيهقي عن ابن عباس و مجاهد. ________________________________________