[201] 2 - قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في خطبته القاصعة وهي من أفصح خطب نهج البلاغة وأبلغها وأطولها، يذكر فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره، ولقد كنت معه أتبعه اتباع الفصيل أثر امه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقة علما، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه، ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الأسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما (1). 3 - روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) سأله: عن قول الله عزوجل: (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) (2). فقال (عليه السلام): يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويودون إليه تبليغهم الرسالة، ووكل بمحمد (صلى الله عليه وآله) ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع، يرشده إلى الخيرات، ومكارم الاخلاق، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق، وهو الذي كان يناديه: السلام عليك يا محمد يا رسول الله، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد، فيظن أن ذلك من الحجر والأرض، فيتأمل فلا يرى شيئا (3). 4 - وفي رواية أخرجها ابن ماجة في سننه (4) وأحمد بن حنبل في مسنده (5) والطبري في تاريخه (6) باسنادهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين. ________________________________________ (1) نهج البلاغة خطبة رقم 192، د. صبحي الصالح. (2) الجن: 27. (3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13: 207. (4) سنن ابن ماجة 1: 44 المقدمة باب (11) باب فضائل اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ح 120. (5) مسند احمد 1: 99. (6) تاريخ الطبري 2: 310. ________________________________________