[208] الوحي، ويتأكد هذا بقوله: (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (1). 4 - قال تعالى: (إنا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله) (2). قال الفخر الرازي: اعلم أنه ثبت بما قدمنا أن قوله: (لتحكم بين الناس بما أراك) معناه بما اعلمك الله، ويسمى ذلك العلم بالرؤية، لان العلم اليقيني المبرا عن جهات الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة والظهور.... وكان عمر يقول: لا يقولن أحد: قضيت بما أراني الله تعالى، فإن الله تعالى لم يجعل ذلك إلا لنبيه. وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنا ولا يكون علما. ثم يقول الفخر الرازي: إذا عرفت هذا فنقول: قال المحققون: هذه الاية تدل على أنه (صلى الله عليه وآله) ما كان يحكم إلا بالوحي والنص. وإذا عرفت هذا فنقول: تفرع عليه مسألتان إحداهما أنه لما ثبت أنه (صلى الله عليه وآله) ما كان يحكم إلا بالنص، ثبت أن الاجتهاد ما كان جائزا له.... (3). وهذا ما أقر به البخاري في صحيحه وأفرد له بابا خاصا وعنونه: ما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يسال مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا ادري، لو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى: (بما اراك الله) (4). ________________________________________ (1) التفسير الكبير للفخر الرازي 12: 231. (2) النساء: 106. (3) التفسير الكبير للفخر الرازي 11: 33. (4) صحيح البخاري 9: 124 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يسأل. ________________________________________
